من نفذ هجمات باريس.. «تنظيم الدولة» أم الإسلاميون في ضواحي باريس؟

0
212 Lectures
weeklyinfos.net@gmail.com
weeklyinfos.net@gmail.com

لا يوجد تنظيم أو جماعة قادرة على تنفيذ هجمات في ثلاث أو أربع دول خلال اسبوعين، من سيناء إلى بيروت ثم باريس، وربما مالي.. غير عمليات العراق وسوريا واليمن.
إنه تحالف لجماعات محلية، تتشارك الأعداء والمنطلقات الفكرية، وتنطلق هذه الجماعات من الواقع السياسي الخاص ببيئتها.. فسيناء تشهد نزاعا مع حكومة المركز منذ عقود، وجماعاتها المسلحة دخلت في صدامات مع الجيش المصري قبل انتمائها لـ»تنظيم الدولة».
وفي لبنان فإن الأزمة الطائفــــية التي فاقمها تدخل «حزب الله» في سوريا أعاد للجماعات الإسلامية الجهادية هناك رغبة البحث عن شريك إقليمي يساندها في معركتها، وباتت عملية الانضمام لـ«تنظيم الدولة» او «النصرة» أمرا لا يطلب «تجنيدا»، فالمناخ المتشنج جند معظم الناس لميليشيات طوائفهم.. أما باريس فيثار حولها تساؤل اخر، وهو متعلق بمجتمع المغرب العربي الفرنسي، الذي يقــــيم في الضــــواحي الشهــــيرة، والمعروفة بتأزم علاقتها أيضا مع حكومة المركز، لدرجة أن ساركوزي وصفـــهم يوما بـ«القمامة».. هذا التأزم يصل أعمق من ذلك نحو تساؤلات الهوية المرتبطة بالنزاع الفرنسي القديم مع الجــــزائر وبلدان المغرب العربي، لذلك نجد اكــــثر المنضمين لتنظــــيم الدولة من اوروبا هم من الفرنسيين والبلجيكــــيين ذوي الاصول المغاربية، الذين تنشط منظماتهم الإسلامية مثل (الإسلام لبلجيكا) في عواصمهم، مستفيدة من هامش الحرية الأوروبية في التعبير عن الرأي وحق الدعوة للأفكار.
وهنا نعود للتساؤل الاول، هل من نفذ هجوم باريس هو التنظيم أم جهاديون منتمون لمجتمع الضواحي الباريسية تحالفوا معه طبقا لاهدافهم ودوافعهم الخاصة المتعلقة بالنزاع داخل فرنسا؟  وهل كان التنظيم يستطيع أن ينفذ عملية «شارلي إيبدو» ثم هجمات باريس، أو هجمات بيروت أو سيناء الأخيرة، لولا وجود جماعات تحمل ضغائن في كل من هذه البلدان تدفعها للتعاون معا في ضرب العدو المشترك بالنسبة لها؟
فالعملية تبدو إذن وكأنها قطع فسيسفساء متناثرة في عدة بلدان، كان التنظيم بمثابة اللاصق لها بفكرته، لا أكثر.. فالمشكلة تنبع من نزاعات تعيشها هذه المجتمعات المحلية، قبل وجود تنظيم الدولة.

كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

وائل عصام

AUCUN COMMENTAIRE