دعونا نقرأ التاريخ بدون عقد

0
510 Lectures
weeklyinfos.net@gmail.com
weeklyinfos.net@gmail.com

دعونا نقرأ التاريخ بدون عقد
لست أدري مالهدف الحقيقي الذي يريد العقيد المتقاعد ولد بيبكر من مقالاته التي ينشرها في هذه الظرفية بالضبط , ومهما تعددت الأسباب والمآرب الشخصية قريبة المدى , وحتى لو افترضنا جدلا أجندة تقبع خلف هذه المقالات ,فإن بواكر البديهة حولها تشير إلى ترسيخ ثقافة الكراهية وحتى بين ناشئة لم تكن على علم بتفاصيل تاريخ السيبة الدموي وماكان لها أن تتربى على هذا التفكير الإنشطاري ,هذه المآلات ,بل على الأصح إن الخوف من استنبات هذه الثقافة في أجيالنا الصاعدة , هو ما حملني بادأ الرأي إلى إعتبار هذا الشكل من الكتابة سيئة تجسمت ,على أرض الواقع .
وعلى هذه الخلفية المعلن عنها فإنني أجزم أن المقال المنشور اليوم لايخدم موريتانيا , إنه ينكأ الجراح الغائرة لكي يبقى هذا الجسم دائما متصدعا ,فالمقاومة والمسالمة خياران وطنيان وتجد نفس الأسرة منشطرة عليهما ,ويكفي برهانا على ذلك أبناء الشيخ محمد فاضل ,فالشيخ سعدبوه يراسل أخاه « بالنصيحة  » وبالعدول عن المقاومة والآخر أي الشيخ ماء العينين يستميت فيها ,وأهل الجنوب جميعا قاوموا المستعمر قبل أي مقاومة أخرى …..ألم يواجه الأمير المؤسس الثاني محمدلحبيب الفرنسيين في حرب استباقية فريدة من نوعها ؟ألم ينازل هذا الأمير العادل الذي كان يبني دولة ويفكر بها ,الفرنسيين عقودا من الزمن على الأرض التي تسمى الآن سينغالية.؟ أليست هذه الإمارة التي يلمزها بعض عديمي الحس الوطني وممن ابتلاهم الله بأمراض القلوب , ويصفها ببوابة ومشرعة الإستعمار هي الوحيدة التي كانت تطبق فيها الأحكام الشرعية ولديهاقضاء ومساطر شرعية ؟.وفي نفس الوقت أليس الشيخ سيديا الكبيرهو صاحب مبادرة تندوجا التي جمعت أعيان موريتانيا كلها في مؤتمر هو الأول من نوعه في هذا المنكب البرزخي وهدفه بناء كيان موحد في مواجهة الفرنسيين المتربصين ؟؟؟؟.أليس حفيده هو من قال:
حماة الدين إن الدين صارا…. أسيرا للصوص وللنصارى
أو ليس حفيد ذلك وهو باب ولد الشيخ سيديا الذي كان يراسل رواد النهضة في مصر وخاصة محمدعبدو ويستقدم جريدة النهضة أنذاك « العروة الوثقى » على بينة من موقفه ؟ لنكن صريحين أين نحن من درجة الوعي بمافيها حمل هم الأمة والتفكير بالدولة التي وصل إليها هؤلاء ؟ ألم تحتضن عاصمتهم بوتلميت كافة أطياف هذا المجتمع شرقيه وشماله وغربيه وأعجميه وعربيه ؟ ألم يكن معهدهم سباقا للتنوير في هذا البلد وقبلة لكل الموريتانيين ؟؟؟ دعونا نقرأ التاريخ بدون عقد…..
إن هذه الحقائق ينبغي أن لاتضللنا عن الشطر الآخر من الكأس فخيار المقاومة خيار وطني تنادت عليه الكثير من ساكنة البلد وبكل أطيافها وأكتسبت موريتانيا من خلاله شهرة كبيرة ,وكبدت الفرنسيين خسائر جسيمة وفقدنا من خلال ملاحمها الكثير من الشهداء والأبطال ومن جميع المكونات الإجتماعية , لهذا وغيره من الإعتبارات الوجيهة ,فإنني أرى أن التطاول عليها وإلصاق تهم بها طعنة غدر لتاريخ هذا البلد , بل ومن الخيانة لهذا الوطن أن نعتبرهم قطاع طرق صحراويين ؟ أولسنا جميعا صحراويين ؟ فكيف بكتيبة من الأبطال من مختلف قبائل شمال البلد أرادت الشهادة وكتبت لها والفرنسيون قبلنا يعتبرونهم مقاومة وبهذا الأسم ؟؟؟
إن علينا أن نعلم أن أم التونسي معركة بطولية ختمت بالشمع الأحمر التاريخ البطولي
لمقاومتنا المجيدة وعجلت من استقلال دولتنا ,وعلينا كذلك أن نعرف أننا صحراويون جميعا سواء قاتلنا إخوتنا جبرا بفعل مصارعة فحلين كانا قدرنا الجغرافي أو اختيار تحت
شعار حرب الوحدة الترابية أو وحدتنا الوطنية أوسواء خرجنا نجر أذيال الهزيمة وتركنا إخوتنا بعد قتالهم فريسة لدول أجنبية عليهم ,إنها حقيقة مرة من الصعب ابتلاعها بسهولة.
وأخيرا وليس آخرا أقول لولد ابيبكر وغيره ممن يستعيرون جلدتنا ويفكرون بعقول أعدائنا
..لنفترض أن أم التونسي مجرد أسطورة ,فكم من أسطورة تتمسك بها المجتمعات
وتقدسها,,,,,,,كان علي العقيد و غيره من المشككين في تاريخ المقاومة الوطنية أن تدفعهم روح الوطنية بالوقوف اجلالا و تقديرا لرجال المقاومة الشرفاء الذين دفعتهم غيرتهم علي الدين و الهوية و كرامة الوطن الواحد للتصدي البطولي للمستعمر. بدل زرع الفتنة بين مكونات الشعب الواحد.
إن مقولة التاريخ لا يرحم تجد اليوم صداها الحقيقي في لعنة التاريخ التي تلاحق العملاء و اعداء الوطن الموحد تحت راية موريتانيا حرة و مستقلة رغم أنف الحاقدين و الي الأمام في ظل البناء و التعمير و التنمية المستديمة.

source   عبد الصمد أمبارك

AUCUN COMMENTAIRE