DROIT DE RÉPONSE دبلوماسي حالي يرد على الوزير الأسبق حمود ولد اعلي

1
721 Lectures
weeklyinfos.net@gmail.com
weeklyinfos.net@gmail.com

الأمير الكفيه ولد بوسيف، عظمة أمير ونهايته/ ادومو ولد بيْبي

لقد تابعت باهتمام تقريرا جيدا، اكتفت ببثه كليا أو جزئيا إحدى المحطات التلفزيونية الخاصة، حول المراحل الأخيرة من حياة آخر أمير من قبيلة أولاد امبارك العظيمة، الكفيه ولد بوسيف، الذي لم يكن في الحقيقة يعيش في كنف مجموعة مشظوف، كما يزعم ذلك السيد حمود ولد اعل في مقال له باللغة العربية عن الأمير المذكور، وإنما عاش في أحضان أولاد بوحمود، قبل اندلاع المناوشات والمعارك بين هذه المجموعة ومجموعة مشظوف خلال هبوط الأخيرة أو قدومها من تكانت بوقت طويل، إثر انهيار أو سقوط إمارة أولاد امبارك بالحوض الشرقي.

وبهذه المناسبة، فبودي أن أورد الوقائع كما هي. وبهذا المعنى تجدر الإشارة إلى أن أولاد محمد أو بوحمود أو مُحُمُّود؛ هذه المجموعة القبلية المحاربة للغاية والشهيرة اليوم، عن خطأ أو صواب، بالشوم أو قراءة الكف، هي مجموعة كبيرة تمتد على كل مساحة مقاطعة آمرج-عدل بكرو، وتنتشر على طول الحدود مع مالي، إضافة لجيوب تمتد أحيانا حتى أزواد وكاتي بالقرب من باماكو في مالي…

وفي ذروة هيمنة أولاد امبارك، كانت تلك المجموعة –أولاد بوحمود- ممتزجة بأولاد امبارك؛ وذلك أن محمدا، الجد الجامع الذي ينتسب إليه أولاد بحمود، هو نجل امبارك؛ الجد الجامع الذي ينتسب إليه أولاد امبارك. الشيء الذي أهَّل المجموعة لأن تكون “خالْفه” بالمعنى الحربي؛ أي قاعدة عسكرية وقوة ضاربة هائلة للإمارة المذكورة. ولذلك فعندما انهارت الإمارة كانت هذه المجموعة هي التي أخذت على عاتقها المتابعة وحمل المشعل وسيطرت، بدورها، على كامل الحوض الشرقي، فيما كان المشظوفيون لا يزالون في تكانت يتعرضون لإزعاج القبائل المحاربة الأخرى…

عند هبوط أو مقدم مشظوف من تكانت؛ حيث كانوا منفيين قسرا من طرف أولاد امبارك والآخرين -وهذا ما تشير إليه اتهيدينه الشهيرة التي قيلت في حق الأمير خطري ولد اعمر ولد اعل لدعوته إلى عدم الشروع في متابعتهم، وتم تخليدها في :– خطري لمول 222 مشظوف اساق – والتي ما زال يصدح بها كل المطربين… لم يجدوا أمامهم أولاد امبارك، وإنما أولاد محمد؛ هذا الفرع الأصغر لأولاد المبارك الذي أخذ على عاتقه الدفاع عن مصالح التكتل الجديد، حتى لا نقول الإمارة الجديدة، الذي وحدوه بجهود كبيرة ومعاناة وآلام؛ حيث كان التوق للحرية وكان العصيان على أي سلطة مركزية كبيرا لدى كل القبائل المحاربة والمرابطية.

وبالفعل، فقد عادت مشظوف للانتفام، بيد أنها وجدت الأمور قد تطورت؛ حيث إن الإمارة قد تلاشت بسبب الضعف !!!

من الوارد، السيد حمود، أن أذكركم بأن سقوط إمارة أولاد امبارك لم ينتج عن حرب كبيرة مفتوحة مع القبائل الأخرى، وإنما جاء نتيجة انفجار داخلي أدى إلى تولد رغبة لدى القبائل المشكلة لها في الطيران بأجنحتها الخاصة والقيام بنفسها بأمورها. وقد حدث كل ذلك بينما كانت مشظوف لا تزال في تكانت وتدفع “المداراة” لإدوعيش.

وهكذا، فعند هبوطها، قدمت مشظوف التي أنهكتها المعارك عرضا لأولاد بوحمود بدفع 100 ناقة، إضافة للخيول والممتلكات العينية الأخرى، مقابل اتفاق حسن جوار وتفاهم، وهو ما رفضه أولاد محمد رفضا قاطعا، مطالبين بالمزيد من الإبل ومن الهيبة. وكان الوسطاء حينها من كنته، وليسوا من الشرفاء التنواجيين الذين كانوا وظلوا حلفاء أولاد امبارك ثم أولاد محمد، لا سيما أبناء الشيخ المهدي. وبعد اجتماعات كثيرة ورفض قاطع من تكتل زعماء بطون أولاد محمد لعروض مشظوف، صارت الحرب حتمية. وهذا ما آل إليه الأمر بالقرب من آكوينيت في الطلحايات التي أصبحت تدعى بـ”طلحايات لمدنه”، في إشارة إلى السلع والممتلكات العينية التي تضمنها العرض. وقد مني أولاد محمد بهزيمة مدوية؛ حيث إن جميع بنادقهم لم تستجب بسبب التمائم أو “لحجاب”، التي تتقنها كنته… فكانت المجزرة!

من جهة أخرى فقد تابعت برنامجا تلفزيونيا أنعشه سفيرنا السابق ووزيرنا الأسبق، أخي الكبير السيد حمود ولد اعل، ينفي فيه أي وجود لمقاومة الاستعمار في صفوف أهل الكديه بالحوض الشرقي، وذلك في اندفاع غير مسبوق لنفي وجود المقاومة كخطوة لتمجيد الاستعمار. وهنا أسأله: ماذا عساكم ستقولون، صاحب السعادة، عن كل هذه الأرواح الفرنسية والوطنية –الخيالة “كوميات”- التي تم القضاء عليها في النعمه والبهكه واجريف، وعن كل تمظهرات انتقاد ورفض المدرسة الاستعمارية، وخاصة الضجة التي ثارت على طول الحدود، والمعروفة محليا باسم “اتموليه 1” و”اتموليه 2″، وحتى “مالي 1″ و”مالي 2” وفقدت فيها موريتانيا الكثير من حراطينها الطامحين ليكونوا قاطنين…؟

إلى ذلك أتيحت لي فرصة قراءة مقال تم تحريره باللغة العربية، تحدث فيه سفيرنا اللامع السيد حمود ولد اعل عن الأمير الكفيه ولد بوسيف، بطريقة خفيفة إلى حد ما ولكن صريحة، وهدفها المعلن هو التقليل من أهمية الأمير وهالته وصورته، والتقليل من شأن أولاد امبارك أو من أولاد محمد، من خلال تسليط الضوء على انهيار إمارة أولاد امبارك والرغبة في إعطاء قيمة في ذلك لدور قبيلته، مشظوف، التي أحترمها وأحبها لأكثر من سبب، أدناها كونها حليفا لعائلتي.

ينطوي الأمر، سيدي السفير، عن خطأ في الحكم وفي التقدير؛ لأن الحياد شرط لا غنى عنه للمصداقية فيما يتعلق بكتابة التاريخ. وهذا ما يفسر حقوق الرد اللاذعة والبذيئة أحيانا، وكل هذه الهجمات التي كنتم موضعا لها على الإنترنت منذ بعض الوقت ! لقد عرفتكم دبلوماسيا، حكيما لتكونوا هادئا بما فيه الكفاية، حكيما لدرجة أن أصدقاءكم أطلقوا عليكم لقب “حمود الشهم”.

لكانت قراءتي لمقالكم المحرر بالعربية عن الأمير الكفيه ولد بوسيف لتتركني غير مبال، لولا واجب الشهادة للتاريخ وواجب احترام الذاكرة الجماعية لهذا العصر الجميل الذي أضحى إرثا مشتركا نتقاسمه جميعنا.

لن أعود إلى أسباب الصرخات والهزات الارتدادية التي لم تكن، غالبا، ناعمة ولا دبلوماسية اتجاهكم، ويمكن تفسيرها بالتحيز الذي أبديتموه من خلال رغبتكم في نفي وجود مقاومة للمستعمر في صفوف أهل الكدية، ورغبتكم في إضفاء الشرعية على بلد شارون وعلى التطبيع، وفي تقليلكم من شأن الأمير الكفيه ولد بوسيف، ووضعكم العصي في دواليب أولاد امبارك؛ هذه القبيلة المحاربة المحترمة، وسعيكم الدؤوب لتجاهل جيرانكم أولاد بوحمود ولإضافة كل شرف لكم…!

أنتم دبلوماسي مرموق، ولدتم في بيئة جيدة، تلقيتم تعليما ممتازا، فيجب عليكم الحرص على الحفاظ على هذا الوضع من خلال تجاوز بعض الإشكاليات التي يطرحها لغز التاريخ المشترك المصوغ من مطبات قد تصدم وتهز الضمير الجماعي المحلي والوطني…

صحيح أن الوقائع عصية، سعادة السفير، ويسعدني، بعد مقارنة العديد من المصادر الإخبارية، أن أدلي، بدوري، بشهادة للتاريخ سعيا لنشر الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة… الحقيقة المطلقة…

لن أذهب إلى حد القول إن مقالكم عبارة عن خرقة مبتذلة، لكني أقول إنه يورد معلومات يجب التحقق منها، معلومات نسبية، معلومات يجب إعادة النظر فيها… حتى يثبت العكس.

للتاريخ، أحب أن أقول للسفير السابق والوزير الأسبق، السيد حمود ولد اعل، إن أولاد امبارك لم يقاسوا أبدا بمشظوف، وإن المعركة المشار إليها كانت وقعت بين مشظوف وأولاد مُحُمُّود القاطنين في آمرج الحالي والذين سيطروا على الحوض الشرقي بعد انهيار إمارة أولاد امبارك المذكورة، حاملين بذلك المشعل، حتى الهزيمة التي ذكرتم. لقد ذكرتم اسم السيد نواري. ولعلمكم فإن نواري لم يكن مستشارا للكفيه، وإنما محارب آخر وزعيم تقليدي لأهل الشيكي؛ أحد بطون أولاد محمد بآمرج…

لا شك أنكم تتفقون معي، سعادة السفير، في أنه لا يوجد حاليا في الحوض الشرقي كيان مميز، معروف، مستقل، يدعى أولاد امبارك، مما يعني أنهم يختلطون بأولاد محمد، وهذا ما يجعل من الخطأ القول إن المعركة وقعت بين مشظوف وهذا الكيان! فلو كان ما ذهبتم إليه يحظى بالمصداقية لكان الحوض قد احتفظ بعينات مستقلة من هذه القبيلة، وهذا خلاف ما عليه الحال اليوم… صحيح أنه توجد منها عائلات هنا وهناك، لكن عددهم من القلة بمكان بحيث لا يتمتعون، حسب علمي، بـ “اكنانيش” خاصة بهم. كل هذا لأثبت لكم أن معركة آكوينيت قادتها مشظوف ضد أولاد بوحمود، وليس ضد قبيلة أخرى، لا سيما أولاد امبارك.

وخلافا لذلك فإن أولاد محمد ظلوا دائما هنالك، بأعداد غفيرة كما عليه الحال بالنسبة لمشظوف، وأقاموا بشكل دائم في أقاليم أرسوا فيها هياكل منظمة، وظلوا يكنون مشاعر طيبة لحلفائهم التاريخيين!

لقد كان سبب الحرب بالفعل هو ما أشرتم إليه في مقالكم، من رفض للمقترح المتمثل في 100 ناقة وخيول وممتلكات عينية أخرى، عرضته مشظوف، ليس على أولاد امبارك أو الكفيه ولد بوسيف، وإنما على تكتل قادة قبائل أولاد محمد، مقابل اتفاق سلام وهدنة كان مشظوف ينوون التفاوض بشأنها مع أولاد محمد. أنا لا أنفي وجود احتكاك بين مشظوف وأولاد امبارك، لكن ذلك كان في عهد الأمير خطري ولد اعمر ولد اعل الذي مجدته اتهيدينة كانت تخاطبه قائلة: – خطري لمول 222 مشظوف اساق –

لقد ذكرتم اسم محمد اسغير الشريف. ولعلمكم فإن تنواجيو هم الحلفاء الطبيعيون لأولاد امبارك، ومن ثم لأولاد محمد، ولم يحدث أن قبِل أي منهم رعاية عقد من هذا النوع، بل إن الرعاية تولتها مجموعة كنته التي كانت لديها المشيخة الروحية لمشظوف، أو على الأقل بعضها، وهي التي لجأت، بعد الرفض القاطع لعرض مشظوف، إلى التمائم –لحجاب- للجم بنادق العدو؛ وهذا سر معروف لدى الجميع وتحدث عنه الجميع.

إلى ذلك، فقد كان من المنطقي أن يعيش الكفيه ولد بوسيف، آخر أمير من أولاد امبارك، بين أولاد محمد، باعتبار أن أولاد بوحمود ليسوا سوى الفرع الصغير والقوي لأولاد امبارك، وقد حملوا المشعل بعد انهيار إمارة أولاد امبارك المذكورة.

صحيح أن مشظوف أحسنوا معاملته بعد هزيمة أولاد بوحمود وعرضوا عليه الكثير، بيد أنه، بوصفه محاربا حقيقيا، وبما أن وسطه الطبيعي –أولاد بوحمود- أصبح متزعزعا ومقصيا ولم تعد له السيطرة، اختار التنحي والسفر إلى أخواله نحو إينشيري وآدرار؛ حيث سيقضي أواخر أيامه حتى يتوفاه الأجل… هذا هو السبب، يا صحاب السعادة…

بخصوص إمارة مشظوف التي أشرتم إليها فإنها لم توجد قط حقا، وإنما كان الأمر عبارة عن سيطرة عسكرية، وهنا أورد اسم محمد محمود الذي كان قائدا عظيما في وسط لم يكن فيه المحاربون مستعدين للاعتراف به والتنازل وقبول بعض الأشياء إلا بشق الأنفس !

بعد فترة وجيزة من إسقاط أولاد بوحمود، اندلعت حرب أخرى بين هؤلاء وأولاد داود. وبدورها كانت هذه الحرب بين أبناء العمومة دموية للغاية، وقد كسبها أولاد بوحمود.

بكلمة واحدة، كانت هذه المعارك أو الحروب حاسمة من حيث إن جلها سعى إلى الاستيلاء على المجال الحالي للحوض الشرقي؛ حيث تشكل المقاطعات معاقل مجموعات قبلية كاملة، كما هو الحال مع مشظوف في تمبدغه، وأولاد محمد في آمرج وعدل بكرو، ولقلال في جكني، وأولاد داود في باسكنو، وأهل ولاته ولحمنات في ولاته بالإضافة إلى أهل مولاي الحسن، وخلافا لذلك تجدون في النعمه أهل النعمه، أهل الطالب مختار، كنته، إجمان، وأولاد بله.. ونقتصر على هؤلاء… وهم مركونون في منطقة أو مساحة صغيرة جدا…

علاوة على ذلك، أعتقد أنه كان بالإمكان، يا صاحب السعادة، تجنيبنا مثل هذه الأشياء التي تثير الإزعاج والسخط !!!

بكلمة واحدة، فإن فرنسا الاستعمارية لم تخضع الحوض الشرقي بشكل كامل أبدا، بل كانت دائما تعتبره امتدادا طبيعيا للسودان الفرنسي؛ أي مالي.

وفي فاتح يناير 1945، تم ضم الحوض الشرقي إلى موريتانيا بناء على المقترحات الواردة في تقرير البعثة الاستعمارية للسيد بوريكانه.

ونظرا لما أحتفظ به في أرشيفي من محفوظات استعمارية حساسة وأبحاث مواضيعية تتحدث عن الرسم الاستعماري للحدود الحالية بين البلدين والمحددة بالخطين المتوازيين 15°30، فإنني لن أعدم يوما أكتب فيه عن هذه المرحلة التي تميزت ببناء القلعة العسكرية لولاته وبمقدم الفرنسيين إلى هذه الحاضرة الجميلة، إضافة إلى نقل القيادة من ولاته إلى النعمه إثر كسر شوكة مقاومة أهل الكديه، ودور قائد اكصر النعمه، السيد مومنه، الذي قدم الدعم والمساندة لأهل الكديه، وهو ما كان مصدرا للنزاع الذي اندلع بينه وبين اكيك في ولاته…

سعادة السفير: مع مراعاة كافة حقوق السن والاحترام التي أكنها لكم، فإنه سيتولد لدي شعور بالذنب عند إغفالي لإيراد بعض التفاصيل التي لن تعدم مدكم بمزيد من المعلومات حول هذا الإرث المشترك الذي يجب علينا معرفة كيفية توصيله، بعيدا عن أي تحيز أو تلون أو حسابات سياسية !

وللتاريخ، يجدر بنا تذكير أولئك الذين يفكرون في تدوين أو إعادة كتابة الأحداث التاريخية كما يحلو لهم، بوجود روايات شفاهية وروايات للمستعمر وبحوث ومخطوطات أخرى، وبأنه من غير المسؤول تشويه التاريخ والأحداث التي يعرفها الجميع، لا لشيء سوى لنقص في الرؤية أو في المعلومات الموثوقة…

إن الحوض الشرقي هو هذا المجال الواسع الذي كانت الجغرافية الطبيعية الاستعمارية قد ضمته للسودان الفرنسي، بيد أنه بالنسبة للتاريخ هو تجسيد لتقاليد موريتانيا وضميرها الحي. ففيه تم إنشاء إمارة كبيرة على أنقاض إمارة أوداغوست، من كومبي صالح؛ وأعني بذلك إمارة أولاد امبارك التي تثبت كافة المراجع، لا سيما التراث الشفاهي الذي تناقله القينون –المطربون- من خلال “لغن” و”اتهيدين”: ازراك البلاوي، اسروزي، ادخول تنجوكه، ما غجوكه، امريميده… أنها شكلت تتويجا لإمارة مثيرة لإعجاب الجميع، وتغنى الجميع بملاحمها وأمجادها وعظمتها. وتعتبر أي رغبة في طمس هذا الطابع أو الختم محاولة يائسة مصيرها الفشل الحتمي.

في خضم هيمنتهم، لم يكن لأولاد امبارك من منافس ولم تكن أي قبيلة أخرى تجرؤ على الطعن في سيطرتهم على كافة الأصعدة، ولم تتراجع هيمنة الإمارة إلا بعد الاختلافات الداخلية التي أسفرت عن انهيارها….

خلال هذا العصر الذهبي ازدهرت “اجانبه البيظه”، “اجانبه الكحله”، وتمت هيكلة “جانبت لكنيديه” التي ستكتمل لاحقا مع وصول المستعمر إلى تومبوكتو على يد شيخن ولد اباشه الذي أنشأ “الموسطي” محاكاة منه، بطريقته الخاصة، للنشيد الوطني الفرنسي الذي كانت تنشده فرقة لافردير التي أخضعت النيجر قبل أن تحتل الشمال المالي ثم تنحدر نحو الحوض الشرقي عبر ولاته…

قد يكون صحيحا أن مشظوف نجحوا في هزيمة أولاد محمد، إلا أنهم لم ينشئوا قط إمارة بالمعنى الحقيقي للكلمة، كما كان عليه الحال مع أولاد امبارك أو أولاد بوحمود !

وما إن تمت الإطاحة بأولاد محمد حتى كان الاستعمار الفرنسي قد وصل تقريبا إلى تومبوكتو؛ حيث سيوقع اتفاقا مع اكيك؛ قائد اكصر ولاته الذي كان يمارس التجارة بين أزواد وهذه الأصقاع… وسرعان ما وصل الاستعمار إلى ولاته التي تم فيها استدعاء كافة الزعماء التقليديين، بمن فيهم جدكم وجدي… والافتخار بالحق جائز.

وفي هذه الأثناء، ستحاول فرنسا المستعمرة بسط النظام من خلال وضع حد لجميع التوترات، و-خاصة- الرغبات في الانتقام… فقامت ببناء القلعة العسكرية بولاته وأنشأت مدرسة لأبناء القادة في تمبدغه ومركب شحن وبضائع في مدينة النعمه…

وقد تخرج من هذه المدرسة الاستعمارية الأطر الأوائل في الحوض، ومن ضمنهم بوياكي، حمود، الشيخ محمد لمين، الشيخ ولد بيده، ديبه، الطالب ولد عبد الرحمان، بشير دمبه، دشاق، شيخنا ولد حمادي، والدنا الشيخ ولد بيْبي، الشيخ ولد اسماعيل، لبات ولد سيد امحمد، محمد غالي ولد البو، ولد جلفون والسيد ابوه ولد حدمين؛ الشقيق الأكبر للوزير الأول الحالي يحي ولد حدمين، وغيرهم كثير…

ومن الجدير أيضا تذكيركم، سعادة السفير حمود ولد اعل، بأن تحويل قيادة ولاته نحو النعمه أصبح عمليا إثر استدعاء شيخ اكصر النعمه، السيد مومنه، إلى ولاته على خلفية اتهامه بالتواطؤ مع مقاومة الاستعمار التي يقوم بها أهل الكديه، وبعد تضاعف عمليات مقاومة أهل البهكه واجريف وأبعد من ذلك…

ومن أجل ردع اكيك والتصدي له، سيخرج مومنه منتصرا عندما يقول لقائد دائرة ولاته حينها بالحرف الواحد: “إذا كنتم تعتقدون أن بإمكاننا محاربة المقاومة، أو أن بإمكانكم تأمين النعمه والحوض الشرقي انطلاقا من القلعة العسكرية بولاته، فأنتم –إذن- واهمون… إن النعمه والمنطقة المجاورة لها تدعوكم للاستقرار فيها“.

نتيجة لهذه المحاكمة المصغرة، سيقتنع المستعمر برأي مومنه ويمضي قُدُما في نقل القيادة من ولاته إلى النعمه، وهو ما خلده كاف يقول:-النعمة قصبت و لاته 222 يا الحي عنك عليها -؛ حيث سيشرعون في تشييد المباني الإدارية والسجن المدني واستصلاح بعض الطرق عبر الأعمال الشاقة أو “كويه”… هذه وقائع كذلك، يا صاحب السعادة !

وفي هذه الظروف أيضا نشأت حركة “النهضة” التي رعاها المغرب الذي كانت تتملكه طموحات معارضة لاستقلال موريتانيا، والتي كان عقلها المدبر -اماعلي- من مدينة ولاته؛ وقامت بعمليات نوعية في النعمه وأودت بحياة العديد من المستعمرين في بوكادوم وآمرج التي توفي فيها المقدم ساغو؛ حاكم الدائرة المتنقلة في راص الفيل بالقرب من عدل بكرو، على مرأى ومسمع من الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع؛ حيث ستتم التضحية بكواد ولد الشين. ولم تتضح الأمور إلا فيما بعد حين تم الكشف عن كل المستور إثر اعتقال وتصفية وإعدام السيد اماعلي من ولاته –الله يرحمو-.

وبالعودة إلى موضوع حق الرد من أجل التاريخ، فإن مجموعة مشظوف القاطنة في الحوض تشكل قبيلة وافرة، إلا أنها لم تنشئ أبدا إمارة بالمعنى المستعمل للكلمة !

صحيح أنها قبيلة كان زعماؤها، أهل امحيميد، قد تعاونوا مع المستعمر؛ بل أقول إنهم هم من ارتهنوا مقاومةَ، بل تمردَ أهل الكديه الذي قاده الشيخ ولد عبدوكه، وهم من دعا هذا الأخير للذهاب إلى نارا، العاصمة الحالية لولاية الساحل بمالي، لتوقيع اتفاق سلام أو هدنة مع الفرنسيين قبل أن يسلموه، من خلال ارويجل ولد المختار، لفرنسا التي أبعدته إلى كوت ديفوار، وإن باب ابن الشيخ سيديا الكبير، المنحدر من بوتلميت، هو من أعاده من المنفى. وبعد الإقامة في بوتلميت لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات، عاد الشيخ ولد عبدوكه في نهاية المطاف إلى الحوض الشرقي الذي سيتوفى فيه نهاية الستينات. هكذا أيضا!

أما الأمير الكفيه ولد بوسيف، فسيمضي آخر أيامه في منفى شبه قسري، ربما لأنه رأى بأم عينيه انهيار الإمارة الأخيرة والحقيقية في الحوض الشرقي، وشاهد إرساء ميزان قوى جديد تهيمن فيه مجموعة تسمى مشظوف وكانت، حتى الأمس القريب، ممنوعة من الإقامة بالجوار الملاصق للحوض الذي أحبه حبا جما كما أحبه آباؤه من قبله… !

ولإغلاق هذين القوسين، يطيب لي أن أقتبس من “طلعة” ملحمية شهيرة للأمير الكفيه ولد بوسيف، الله يرحمو، يخلد فيها ذكر مواضع مليئة بالرمزية في الحوض الشرقي، ويغنيها القينون –المطربون- في ازراك البلاوي:

قلب انكادي و انواودار ²²² خشم ايدار او عكل اوكار
……

وستكون لنا كتابات أخرى إذا اقتضتها الحاجة…

قراء ممتعة!

ادومو ولد بيْبي

المستشار الأول للسفارة في آبوجا/ نيجيريا.

Source : http://www.al-maraabimedias.net/?p=48778

1 commentaire

  1. ردا ممتازا و دبلماسيا و لا غرو فانتم لها اما كلام حمود عفا الله عنه لم يكن على المستوى المطلوب